المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
57
أعلام الهداية
ومن هنا كان رأي الأئمة الأطهار في استلام زمام الحكم هو : أنّ الانتصار المسلّح الآنيّ غير كاف لإقامة دعائم الحكم الاسلاميّ المستقر ، بل يتوقف ذلك على إعداد جيش عقائدي يؤمن بالامام وبعصمته إيمانا مطلقا ويعيش جميع أهدافه الكبيرة ، ويدعم تخطيطه في مجال الحكم ، ويحرس ما يحققه للأمة من مصالح أرادها اللّه لها في هذه الحياة . وأما الخط الأوّل فهو الخط الذي لا يتنافى مع كل الظروف القاهرة والمؤاتية ، وكان يمارسه الأئمة ( عليهم السّلام ) حتى في حالة الشعور بعدم توفر الظروف الموضوعية التي تسمح للإمام بخوض معركة يتسلّم من خلالها زمام الحكم من جديد . ان هذا الخط يتمثّل في تعميق الرسالة فكريا وروحيّا وسياسيا في الأمة نفسها ؛ بغية إيجاد تحصين كاف في صفوفها ضدّ الانهيار ، بعد تردّي التجربة وسقوطها ، وذلك بايجاد قواعد واعية في الأمة وايجاد روح رسالية فيها وايجاد عواطف صادقة تجاه هذه الرسالة في الأمة « 1 » . واستلزم عمل الأئمة الأطهار ( عليهم السّلام ) في هذين الخطّين قيامهم بدور رساليّ إيجابي وفعّال على طول الخط لحفظ الرسالة والأمة والدولة وحمايتها جميعا باستمرار . وكلما كان الانحراف يشتدّ كان الأئمة الأطهار يتّخذون التدابير اللازمة ضد ذلك . وكلما وقعت محنة للعقيدة أو التجربة الاسلامية وعجزت الزعامات المنحرفة من علاجها - بحكم عدم كفاءتها - بادر الأئمة ( عليهم السّلام ) إلى تقديم الحلّ ووقاية الأمة من الأخطار التي كانت تهدّدها .
--> ( 1 ) أهل البيت ، تنوع ادوار ووحدة هدف : 131 - 132 و 147 - 148 .